العلامة المجلسي
188
بحار الأنوار
ذلك مثل إنكاحه ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين ، ومواخاته إياه بنفسه ، وإنه لم يندبه لأمر مهم ولا بعثه في جيش قط إلى آخر عمره إلا كان هو الوالي عليه المقدم فيه ، ولم يول عليه أحدا من أصحابه وأقربيه ، وأنه لم ينقم ( 1 ) عليه شيئا من أمره مع طول صحبته إياه ، ولا أنكر منه فعلا ولا استبطأه ولا استزاده في صغير من الأمور ولا كبير ، هذا مع كثرة ما عاتب سواه من أصحابه إما تصريحا وإما تلويحا . واما ما يجري في هذه الأفعال من الأقوال الصادرة عنه ( صلى الله عليه وآله ) الدالة على تميزه ممن سواه المنبئة عن كمال عصمته وعلو رتبته فكثيرة ، منها قوله يوم أحد وقد انهزم الناس وبقي علي ( عليه السلام ) يقاتل القوم حتى فض جمعهم ( 2 ) وانهزموا فقال جبرئيل : إن هذه لهي المواساة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) لجبرئيل : علي مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما فأجراه مجرى نفسه كما جعله الله سبحانه نفس النبي في آية المباهلة بقوله : ( وأنفسنا ( 3 ) ) . ومنها قوله ( صلى الله عليه وآله ) لبريدة : يا بريدة لا تبغض عليا فإنه مني وأنا منه ، إن الناس خلقوا من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة . ومنها قوله ( صلى الله عليه وآله ) : علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار . ومنها ما اشتهرت به الرواية من حديث الطائر وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء علي ( عليه السلام ) . ومنها قوله ( صلى الله عليه وآله ) لابنته الزهراء لما عيرتها نساء قريش بفقر علي : أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما ؟ إن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض ( 4 ) اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا ، واطلع عليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا ، وأوحى إلي أن أنكحكه ، أما علمت يا فاطمة أنك بكرامة الله إياك زوجتك أعظمهم حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما ؟ فضحكت فاطمة ( عليهما السلام ) واستبشرت ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم تجعل لاحد من الأولين
--> ( 1 ) نقم الامر على فلان : أنكره عليه وعابه وكرهه أشد الكراهة لسوء فعله . ( 2 ) فض القوم : فرقهم . ( 3 ) سورة آل عمران : 61 . ( 4 ) في المصدر : على أهل الأرض .